علي الأحمدي الميانجي

136

مواقف الشيعة

وهذا عن بني حسن ، فتنازعا يوما عند خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم أمير المدينة ، فأغلظ كل واحد منهما لصاحبه ، فسر خالد بن عبد الملك بذلك وأعجبه سبابهما ، وقال لهما حين سكتا : اغدوا علي فلست بابن عبد الملك إن لم أفصل بينكما غدا . فباتت المدينة تغلي كالمرجل فمن قائل يقول : قال زيد كذا وقائل يقول : قال عبد الله كذا ، فلما كان الغد جلس خالد في المسجد وجمع الناس فمن بين شامت ومفحوم ، ودعا بهما وهو يحب أن يتشاتما ، فذهب عبد الله يتكلم فقال زيد : لا تعجل يا أبا محمد ، أعتق زيد ما يملك إن خاصمك إلى خالد أبدا ، ثم أقبل على خالد فقال له : أجمعت ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله لامر ما كان يجمعهم عليه أبو بكر ولا عمر ؟ فقال خالد : أما لهذا السفيه أحد يكلمه . فتكلم رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزم فقال : يا ابن أبي تراب ويا بن حسين السفيه ، أما ترى عليك لوال حقا ولا طاعة ، فقال زيد : اسكت أيها القحطاني فإنا لا نجيب مثلك . فقال الأنصاري : ولم ترغب عني فوالله إني لخير منك ، وأبي خير من أبيك وأمي خير من أمك . فتضاحك زيد وقال : يا معشر قريش هذا الدين قد ذهب أفذهبت الأحساب ؟ ! فتكلم عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال : كذبت أيها القحطاني ، والله لهو خير منك نفسا وأبا واما ومحتدا وتناوله بكلام كثير ، وأخذ كفا من الحصى فضرب به الأرض وقال : إنه والله مالنا على هذا من صبر ، وقام . فقام زيد أيضا وشخص من فوره إلى هشام بن عبد الملك ، فجعل هشام لا يأذن له ، وزيد يرفع إليه القصص وكلما رفع إليه قصة كتب هشام في أسفلها : إرجع إلى أرضك ، فيقول زيد : والله لا أرجع إلى ابن الحارث ابدا ، ثم أذن له بعد حبس طويل وهشام في علية له ، فرقى زيد إليها ، وقد أمر هشام خادما له أن